أبو نصر الفارابي

40

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

حيث هو « 1 » سواء كان في حالة الوجود أو في حالة العدم وهو المراد بالعدم الذي قيل فيه إنّه مقدّم على وجود الممكن ؛ لأنّ صريح العقل حاكم بأنّ وجوده من الغير لأجل أنّه ليس بموجود في حدّ ذاته ؛ إذ لو كان له وجود في حدّ « 2 » ذاته لم يمكن أن يوجد من الغير « 3 » وإلّا يلزم تحصيل « 4 » الحاصل لا أنّ اتّصافه بالعدم الذي هو رفع الوجود ويستحيل اجتماعه معه من مقتضى ذاته ليلزم المحال ؛ فإنّ ذلك بيّن البطلان لا يتفوّه به عاقل فضلا عن عظماء الحكماء . أو نقول : المراد أنّ للمعلول في حدّ ذاته عدم اقتضاء الوجود ولا استحقاقيته لا عدم الوجود ؛ ولا شكّ أنّ عدم ذلك الاقتضاء الذي هو مقتضى ذات « 5 » المعلول مقدّم على وجود المعلول ؛ لأنّه ما لم يتحقّق عدم الاقتضاء في ذات المعلول لم يتصوّر وجوده ؛ إذ حينئذ يتحقّق إمّا اقتضاء الوجود ؛ فيكون الوجود وجود الواجب لا وجود « 6 » المعلول أو اقتضاء العدم ؛ فيصير ممتنعا « 7 » بالذات لا موجودا ؛ فعلى أيّهما كان صحّ قولهم : « الحدوث مسبوقية الوجود بالعدم . » فإن كان السبق بالزمان فحدوث زماني وإن كان بالذات فحدوث ذاتي ؛ غايته أن يكون المراد بالعدم أعمّ من معناه المتبادر . / 23 /

--> ( 1 ) . ط : + هو . ( 2 ) . ج ، س : - حدّ . ( 3 ) . ش : - لأجل . . . الغير . ( 4 ) . ط : تحصل . ( 5 ) . ط : + الممكن . ( 6 ) . ط : + الممكن . ( 7 ) . س : ممتنع .